عمر فروخ
153
تاريخ الأدب العربي
المحدّث ( بروكلمن ( 1 : 454 ) . بعدئذ أخذ ابن السيد يتنقّل بين بلاطات ملوك الطوائف : اتّصل بالقادر يحيى بن إسماعيل بن ذي النون ( 467 - 478 ه ) في طليطلة ثمّ انتقل إلى سرقسطة واتّصل بأحمد المستعين التجيبيّ ( 478 - 503 ه ) . ثمّ إنّه اتّصل بحسام الدولة أبي مروان عبد الملك آخر ملوك بني رزين في السهلة « 1 » ، فنال عنده حظوة ولمّا ساءت أحوال السهلة وتغيّر عبد الملك على ابن السيد ارتحل ابن السيد إلى قرطبة وجلس في مسجدها الجامع يقرئ علوم الدين واللغة والنحو والأدب . غير أنّه انتقل عن قرطبة وشيكا وذهب إلى بلنسية حيث اشتغل بالتدريس والتأليف . وفي بلنسية توفّي ابن السيد البطليوسيّ ، في منتصف رجب من سنة 521 ( 27 / 7 / 1127 م ) . 2 - كان ابن السيد البطليوسيّ واسع المعرفة بفنون العلم : كان محدّثا وفقيها ولغويّا ونحويّا وأديبا ناقدا وشاعرا ومؤرّخا عارفا بأيام العرب وأشعارها ، وقد تكسّب بالشعر مدّة . وكان أيضا فيلسوفا ومؤلّفا مكثرا . وشعر ابن السيد الذي وصل إلينا قليل ، على بعضه نفحة دينية صوفية ، وعلى بعضه الآخر شيء من مجون . وله مدح ورثاء ووصف وغزل وزهد وحكمة . وأحسن شعره الزهد والحكمة . ولابن السيد البطليوسيّ تصانيف نافعة وممتعة ، منها كتاب المثلّث « 2 » ( أتى فيه بالعجائب ودلّ على اطّلاع واسع ) - الاقتضاب ( في شرح « أدب الكتّاب » لابن قتيبة « 3 » ، وهو أشبه بدليل يستعين به المنشئون والمشتغلون في ديوان الإنشاء ) - كتاب الحروف الخمسة ( س ، ص ، ض ، ظ ، ذ ، مع التمييز بين الكلمات التي ترد فيها هذه الحروف ) - الإنصاف ( في التنبيه على الأسباب الموجبة للاختلاف بين الأئمّة ) - شرح ( ديوان ) سقط الزّند ( للمعرّي ؛ وهو أجود من الشرح الذي صنعه المعرّيّ
--> ( 1 ) خلعه المرابطون سنة 503 ه . ( 2 ) في اللغة ، جمع فيه الكلمات التي يجوز أن يكون أولها مفتوحا أو مكسورا أو مضموما ، مثل : جنّة ، ركوة . ( 3 ) أبو محمّد عبد اللّه بن مسلم الدينوري ( ت 276 ه - 889 م ) من أئمّة الأدب ومن المصنّفين المكثرين .